تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
69
بحوث في علم النفس الفلسفي
يصح عدّه قوّة من هذه القوى ، ومن ثم فقد نسبوا إدراك الكلّيات للنفس مباشرة والتي هي غير القوى عندهم ، لكنّ الحقّ أن يقال : إنّ النفس إنما تدرك الكلّيات بمرتبة من مراتبها تسمّى بقوّة العقل ، لذلك لم يغفل المصنّف ( رحمه الله ) عن ذكر هذه القوّة وذلك تتميماً لوجه الضبط حيث يتساءل بعد أن قسّمنا المدرَكات إلى قسمين ابتداءً ، صورٍ ومعانٍ ، والمعاني إلى كلّية وجزئية ، وقد اتّضح مدرِك المعاني الجزئية وهو قوّة الوهم ، وكذلك الصور وهو الحس المشترك ، بينما بقيت المعاني الكلّية بلا قوّة خاصّة بإدراكها لذلك ذكرها المصنّف ( رحمه الله ) لكي يتمّ الضبط وتكمل القسمة ، ولنفس السبب تعرض لخازن مدرَكات هذه القوّة بقوله : خازنه القدسي . الخازن لمدركات قوّة العقل لا محلّ له في بطن من بطون الدماغ ، بل هو مجرّد عن المادّة وتوابعها ، وقد استدلّوا على وجود مثل هذا الخازن بالنسيان ، حيث إنّ بعض المعقولات تسترجع بعد غيبتها فهي لا محالة في قوّة حفظتها إلى حين الحاجة إليها . وهناك معقولات لا تسترجع إلّا بتعلّم جديد ، فنسيان مثل هذه المعقولات يكشف عن الخازن ، ولا نبالغ إذا قلنا : إنّ أهمّ سبب للنسيان بكلا شقّيه أي نسيان المعلومات القابلة للاسترجاع والمعلومات غير القابلة لذلك ، هو الارتباط الدائم بغيرها والغفلة الطويلة عنها ، بحيث يصعب الوصول إلى القابلة للاسترجاع ، وبطبيعة الحال تزول غير القابلة فتحتاج للحصول عليها إلى مباشرة جهد جديد ، ولعلّ أهمّ مشكلة تواجه الإنسان في هذا الزمان بالخصوص هو الشغل الشاغل والتفكير الدائم